السيد محمد كاظم المصطفوي
51
القواعد الفقهية
ومنها خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل ترك دابّته من جهد ، فقال إن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها « 1 » . دلّت على أنّ الإعراض يوجب انقطاع الملكيّة فالدلالة تامّة ولكنّ السند ضعيف وعليه فلا يستفاد منه إلّا التأييد . 2 - عموم السلطنة : بما أنّ المالك مسلّط على ملكه مطلقا ، وله أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء فعلا وتركا ، وبالتالي يتمكن المالك أن يعرض عن ملكه ويتركه على أساس سلطنته العامّة . وبكلمة واحدة يقال أنّ قاعدة الإعراض تعتمد على قاعدة السلطنة . أضف إلى ذلك أنّ قاعدة الإقدام أيضا تساعدها ، فيتأكد الاعتبار للقاعدة . 3 - التسالم : قد تحقق التسالم عند الفقهاء بالنسبة إلى مدلول القاعدة فالأمر متسالم عليه عندهم في الجملة . كما قال الشهيد الأول رحمه اللّه : ولو ترك ( الحيوان ) من جهد لا في كلاء وماء أبيح وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه شرحا للحكم : ( أبيح ) أخذه وملكه الأخذ « 2 » . على أساس الإعراض عن الملكيّة ، مستفادا من صحيحة المتقدمة ، وغيرها . وقال العلّامة : ولو تركه ( الحيوان ) من جهد في غير كلاء ولا ماء جاز أخذه ويملكه الواجد ولا ضمان « 3 » . لعدم الملكيّة نتيجة للإعراض . قال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللّه حكاية عن السرائر : من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه ؛ لأنّه خلّاه آيسا منه ( أعرض عنه ) ورفع يده ، فصار مباحا ، وليس هذا قياسا ، وإنّما هذا ( البعير ) على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد . قلت : لعلّ ذلك هو العمدة في تملك المعرض عنه ، مضافا إلى
--> ( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 364 . ( 2 ) اللمعة الدمشقيّة : ج 7 ص 84 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 2 ص 148 .